السيد عباس علي الموسوي
159
شرح نهج البلاغة
مغني ولا يحجزك من عذابها حاجز أو مانع . ( فاقعس عن هذا الأمر وخذ أهبة الحساب وشمر لما قد نزل بك ) ارتدع وتأخر عن طلب الخلافة التي لا تستحقها ولست من أهلها فإن الخلافة لا تحل لطليق . . ثم أمره بالاستعداد للحساب وأن يهيى ء أسباب النجاة من الأعمال الصالحات وأن يجدّ ويتأهب لنزول ما ينزل به من أمور عظيمة وفظائع رهيبة . . . ( ولا تمكّن الغواة من سمعك ) لا تجعل الضالين المضلين كعمرو بن العاص ومروان بن الحكم وغيرهما يسيطرون عليك ويوجهون مسيرتك ويوشوشون لك في الأمور الباطلة وما يكون به انحرافك وضلالك . . . ( وألا تفعل أعلمك ما أغفلت من نفسك فإنك مترف قد أخذ الشيطان منك مأخذه وبلغ فيك أمله وجرى منك مجرى الروح والدم ) إن لم تسمع كلامي وتفعل ما أمرتك به من النظر إلى آخرتك والكف عن طلب الخلافة التي لست لها بكفى ء سأوقفك على ما أغفلته من نفسك وتهذيبها وأخذها بما يجب عليها فأذيقك حر السيوف وطعم الحتوف . ثم بيّن له حقيقة نفسه فإنه مترف قد اطغته النعمة فأخرجته عن طاعة اللّه إلى معصيته وتسلّط عليه الشيطان حتى أضحى جنديا من جنوده فكل ما أراده منه أدركه وتناوله من جميع السبل وأخذه من جميع الجهات حتى جرى منه مجرى الروح في البدن والدم في العروق كناية عن شدة قربه منه بحيث أضحى الشيطان جزءا منه لا يحيا معاوية أو يعيش بدونه . . . ( ومتى كنتم يا معاوية ساسة الرعية وولاة أمر الأمة بغير قدم سابق ولا شرف باسق ) استنكر الإمام على معاوية طلبه الخلافة وهو ليس أهلا لها ولا تحل له ومتى كنتم يا معاوية - أنت والأسرة الأموية - ساسة الرعية التي تقودونها وتنظمون أمورها وتهتمون بها ومتى كنتم ولاة أمر الأمة تتصرفون في شؤونها وتتولون قضاياها والإمام يريد أن ينفي كونهم ساسة وقادة في الإسلام أو ساسة وقادة بالحق والعدل . ثم استدل على ذلك بأن من له حق ساسة الرعية وتولي أمر الأمة هو من له جهاد قديم زمن رسول اللّه ومن قدّم وبذل ومن له كرامة كريمة عظيمة تؤهله لتسلم الرياسة والريادة والقيادة ومعاوية وأسرته قد تخلت عن تلك الصفات وتلبست بغيرها ، إنها حاربت النبي بكل وسيلة وأرادت استئصال شأفته وإن أبا سفيان هو الذي جهز الجيوش وقادها لحرب رسول اللّه وبقي كذلك حتى عام فتح مكة فاستسلم للواقع ليحفظ حياته ووجوده ومثله لا يستحق أن يتولى الأمر أو يقود الأمة . . .